البهوتي
118
كشاف القناع
باب الأمان ( وهو ضد الخوف ) . مصدر أمن أمنا وأمانا . والأصل فيه قوله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) * الآية ، وقوله ( ص ) : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم متفق عليه ، من حديث علي . ( ويحرم به ) أي الأمان ( قتل ورق وأسر وأخذ مال ) والتعرض لهم لعصمتهم به ، ( ويشترط أن يكون ) الأمان ( من مسلم ) فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر ، ولأنه متهم على الاسلام وأهله . فلم يصح منه كالحربي . ( عاقل ) لا طفل ومجنون لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم . ( مختار ) فلا يصح من مكره عليه ، ( ولو ) كان القاتل ( مميزا ) لعموم الخبر . ولأنه عاقل فصح منه كالبالغ . ( حتى من عبد ) لقول عمر : العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه ، رواه سعيد . ولقوله ( ص ) : يسعى بها أدناهم فإن كان كذلك صح أمانا للحديث ، وإن كان غيره أدنى منه صح من باب أولى . ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر . ( و ) حتى من ( أنثى ) نص عليه لقوله ( ص ) : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ رواه البخاري . وأجارت زينب بنت رسول الله ( ص ) أبا العاص بن الربيع ، وأجازه النبي ( ص ) . ( وهرم وسفيه ) لعموم ما سبق . و ( لا ) يصح الأمان ( من كافر ولو ذميا ) لما تقدم ( ولا من مجنون وسكران وطفل ونحوه ، ومغمى عليه ) لأنهم لا يعرفون المصلحة من غيرها . ( و ) يشترط للأمان ( عدم الضرر علينا ) بتأمين الكفار ( و ) يشترط أيضا ( أ ) ن ( لا تزيد مدته ) أي الأمان ( على عشر سنين ) ، فإن زادت لم يصح ، لكن هل يبطل ما زاد كتفريق الصفقة أو كله . ( ويصح ) الأمان ( منجزا ) كقوله : أنت آمن . ( و ) يصح ( معلقا ) بشرط كقوله : من فعل كذا فهو